العدالة والتنمية يطرق أبواب المؤتمر التاسع وعينه على انتخابات 2026
الأربعاء, 16 أبريل 2025 - 22:18

سلا، الأربعاء 16 أبريل 2025 – بقلم: طارق درار

بين طموح العودة إلى الواجهة السياسية وهاجس تجديد القيادة، يواصل حزب العدالة والتنمية تحضيراته الحثيثة لعقد مؤتمره الوطني التاسع، المرتقب يومي 26 و27 أبريل الجاري بمدينة بوزنيقة. مؤتمر يتجاوز بعده التنظيمي إلى ما هو استراتيجي، إذ يراهن عليه الحزب كمنصة للانطلاقة نحو الاستحقاقات الانتخابية لعام 2026.

في ندوة صحفية عقدت صباح الأربعاء بالمقر المركزي للحزب بالرباط، قدم إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني ورئيس اللجنة التحضيرية، معالم خارطة الطريق للمؤتمر، متحدثاً عن لجان فرعية، تعبئة تنظيمية، وأوراق سياسية تنتظر الحسم، وكلها تحت إشراف الأمانة العامة. الأزمي أشار إلى أن اللجنة التحضيرية انطلقت منذ 24 فبراير 2024، واشتغلت بوتيرة متقدمة على مختلف المستويات، في سياق وطني مطبوع بـ”القلق الاجتماعي وتآكل الثقة في الحكومة”، حسب تعبيره.

وجوه بارزة من الحزب التحق بعضها بالمؤتمر من بوابة “الذاكرة النضالية”، كعبد الله بوانو، جامع المعتصم، وسليمان العمراني، فيما بدا أن قيادات شابة تتأهب لخوض المنافسة من بوابة “التجديد والقطيعة مع مرحلة الإخفاق”. ووسط هذا الحراك الداخلي، انتخب المجلس الوطني جامع المعتصم رئيساً للمؤتمر، في حين حصل الأزمي على ثقة 97% من الأعضاء لرئاسة اللجنة التحضيرية، في دورة استثنائية حملت اسم “طوفان الأقصى”، عاكسة البعد السياسي والرمزي للحظة.

الحزب، الذي يصف أداء الحكومة الحالية بـ”المرتبك والفاقد للبوصلة الاجتماعية”، أعلن بوضوح عن نيته العودة بقوة إلى الساحة السياسية، حيث يُرتقب أن يشهد المؤتمر منافسة بين جناح عبد الإله بنكيران الساعي لولاية جديدة، وبين تيار يدفع نحو ضخّ دماء جديدة في القيادة.

ولم يخفِ قادة الحزب ارتياحهم للنتائج “المشجعة” التي حصدوها في الانتخابات الجزئية بفاس وبنسليمان، والتي اعتبروها “مؤشرات أولية” على تجدد الثقة في حزب المصباح، ولو جزئياً. كما جددوا تحذيرهم من تصاعد “المال الانتخابي” واستعماله كأداة لتزييف الإرادة الشعبية، داعين الدولة إلى الحياد وضمان شروط المنافسة الشريفة.

المؤتمر المنتظر سيحمل على عاتقه أيضاً مهمة تقييم نتائج هزيمة 2021، حيث كشف الحزب عن انتهائه من دراسة تقييمية معمقة، تليها مقترحات بخصوص إصلاح المنظومة الانتخابية، أعدّتها لجنة مركزية انطلقت بالفعل في صياغة البرنامج الانتخابي المقبل.

في البرلمان، يواصل نواب الحزب دورهم الرقابي، مسلطين الضوء على ملفات من العيار الثقيل، من قانون المالية إلى تضارب المصالح، فيما رفض الحزب الانخراط في ملتمس الرقابة الذي تقدم به الاتحاد الاشتراكي، معتبراً إياه “مناورة شكلية بلا مضمون”.

وبين التحضير للمؤتمر ورفع منسوب المعارضة، يبدو أن حزب العدالة والتنمية يسعى لالتقاط أنفاسه مجدداً، مترجماً ذلك عبر دينامية تنظيمية متسارعة وخطاب سياسي يراهن على استعادة الثقة، في انتظار ما ستفرزه أشغال مؤتمر بوزنيقة من تحولات على مستوى القيادة والرؤية.

الآراء المعبر عنها في المراجعات هي آراء المالكين وليست رأي 'سويقة 24'
إعلان سويقة24
إعلان سويقة24