جدل تحت قبة البرلمان حول دعم استيراد الأغنام.. أرقام متضاربة ونوايا متباينة
الأربعاء, 16 أبريل 2025 - 22:02

الرباط – لا تزال تداعيات ملف استيراد الأغنام تطفو على سطح النقاش السياسي والبرلماني، بعدما دخلت فرق الأغلبية والمعارضة في سجال حاد حول حقيقة الدعم المالي الذي رُصد لهذه العملية بين سنتي 2023 و2024، في وقت تتقاذف فيه الأطراف الاتهامات بالتضليل، وبتسييس الملف لأغراض ظرفية.

وفي لقاء جمع مسؤولين برلمانيين نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، طفا الخلاف إلى السطح من جديد، بعد أن أكد محمد شوكي، رئيس فريق حزب التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، أن “الدعم الحقيقي الذي خصصته الحكومة لاستيراد الأغنام لم يتجاوز 437 مليون درهم”، معتبرا أن الحديث عن 13 مليار درهم “محض مغالطة ناتجة عن احتساب الإعفاءات الضريبية التي أُقرت لتسهيل العملية، والتي لولاها كانت ستدخل لخزينة الدولة”.

وشدد شوكي على أن “المعارضة تضلل الرأي العام”، داعيًا إلى عدم تهويل الأمور، ومذكّراً أن لجنة تقصي الحقائق تملك ضوابط قانونية واضحة، ولا يمكن تشكيلها بدون توافق بين الفرق البرلمانية، مبرزًا أن الأغلبية بادرت بطلب لجنة استطلاعية مفتوحة في وجه جميع الفرق، بما فيها المعارضة، لمساءلة تدبير هذا الملف.

في المقابل، كان رد عبد الرحيم شهيد، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي، أكثر حدة، إذ أكد أن “رقم 13 مليار درهم صدر عن وزارة الاقتصاد والمالية نفسها، ولا يمكن التلاعب به أو اعتباره مجرد ضريبة مفقودة”. وقال: “لو تم توجيه هذا الدعم للفلاح المغربي مباشرة، لعزز القطيع الوطني وتم تجنب الاستيراد أصلاً”.

شهيد لم يُفوّت الفرصة لانتقاد حزب الاستقلال الذي اختار مسافة رمادية من الموضوع، مؤكداً أن “التهرب من المسؤولية لا يخدم صورة الأغلبية”.

من جهته، حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، طرح تساؤلات دقيقة حول مدى تتبع الحكومة للأموال التي صرفت لمستوردي الأغنام، وتساءل: “هل تم التأكد من وصول الدعم لمستحقيه؟ وهل انعكس ذلك على أسعار السوق؟”. ثم خلُص إلى أن لجنة تقصي الحقائق هي الأداة الوحيدة الكفيلة بكشف خيوط هذا الملف.

أما أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، فاعتبر أن الحكومة لجأت لهذا الدعم بشكل إرادي، بعد الارتفاع الصاروخي في أسعار اللحوم الحمراء، نافياً أن تكون هناك مبالغ ضخمة تم صرفها، وقال: “الرقم الحقيقي لم يتجاوز 437 مليون درهم، وهدفنا كان تهدئة السوق”.

وفي الوقت الذي تعترف فيه الأغلبية بفشل الإجراء في تخفيض الأسعار، ترى المعارضة أن الأموال العمومية صُرفت دون نتائج ملموسة، في ظل غياب رؤية شاملة تدعم الإنتاج الوطني.

وهكذا، يستمر الجدل، وسط تساؤلات الرأي العام: من نَفع الدعم فعليًا؟ وهل أُهدرت أموال الدولة باسم الاستيراد؟ وبين لجنة استطلاعية تلوح في الأفق، ولجنة تقصي حقائق تصطدم بالنصاب، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة… والحقيقة لا تزال معلقة بين الأرقام والتصريحات.

الآراء المعبر عنها في المراجعات هي آراء المالكين وليست رأي 'سويقة 24'
إعلان سويقة24
إعلان سويقة24