دي ميستورا يُلوّح بتحول مرتقب في ملف الصحراء ويشيد بالرسائل الأمريكية: دعم واضح وانخراط مباشر
الأربعاء, 16 أبريل 2025 - 22:22

في واحدة من أكثر الإحاطات حدة منذ توليه منصبه، خرج المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، أمام مجلس الأمن، محملاً بجملة من المؤشرات التي قد تعيد خلط أوراق الملف، على رأسها تجديد الولايات المتحدة الأمريكية دعمها القوي والصريح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، ونيّتها المعلنة في التورط الإيجابي في مسار التسوية.

الإحاطة، التي جاءت على خلفية تحرّكات دبلوماسية نشيطة، كان آخرها زيارة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى واشنطن يوم 8 أبريل، حملت بين طياتها ثلاث رسائل أمريكية لافتة: الحكم الذاتي يجب أن يكون “حقيقياً ومفصلاً”، ضرورة التفاوض الجدي للتوصل إلى حل سياسي متوافق عليه، وأخيراً دخول واشنطن على الخط بشكل مباشر لدعم جهود الأمم المتحدة.

دي ميستورا لم يُخفِ امتعاضه مما وصفه بـ”الجمود المخجل”، رغم مرور نصف قرن على إدراج النزاع ضمن أجندة الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن الشهور الثلاثة المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لإرادة الأطراف، خصوصاً القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا.

وأشار في السياق ذاته إلى تقاطع التوقيت بين زيارة وزير الخارجية الفرنسي ستيفان بارو إلى الجزائر، والاتصال الأخير بين الرئيسين ماكرون وتبون، معتبراً ذلك مؤشراً على اهتمام متجدد، وإن ظل محاطاً بتكتم دبلوماسي.

لكن في مقابل التحركات، نبّه دي ميستورا إلى التوتر القائم بين الجزائر والمغرب، محذراً من سباق تسلح يلوح في الأفق وغياب أي أفق للتهدئة. كما حذّر من تدهور خطير في الوضع الإنساني داخل مخيمات تندوف، حيث يهدد نقص التمويل برامج الأغذية الأممية، وقد يُفضي إلى توقف تام للمساعدات في فصل الصيف.

المبعوث الأممي استعرض أيضاً زياراته إلى كل من المغرب، الجزائر، موريتانيا، ومخيمات تندوف، مشيراً إلى تمسك المغرب بمبادرته التي يعتبرها نهائية وسيادية، ورفضه لأي تعديل على مضامينها. في حين عبّرت موريتانيا عن حيادها الإيجابي، وجبهة البوليساريو جدّدت مواقفها المعتادة، وسط أزمة ثقة متفاقمة.

وختم دي ميستورا إحاطته برسالة إنسانية بليغة، ناقلاً شهادة شابة صحراوية من المخيمات تقول: “ولدت هنا، عشت هنا، لكن لا أريد أن أُدفن هنا… أريد أن أُدفن في وطني.”، في إشارة إلى الإحباط الذي يسود أوساط الشباب داخل المخيمات.

كما شدد على أهمية إدماج النساء في أي حل سياسي مستقبلي، داعياً إلى مشاركتهن بشكل جوهري، لا رمزي، في بناء السلام في المنطقة.

الآراء المعبر عنها في المراجعات هي آراء المالكين وليست رأي 'سويقة 24'
إعلان سويقة24
إعلان سويقة24