قال عمر الشرقاوي الأستاذ الجامعي المخضرم ، أن لحظات الأزمات الكبرى، تُقاس قوة الدول بقدرتها على حماية “الإنسان” في أقسى الظروف. وما تضمنه بلاغ وزارة الداخلية اليوم حول نجاح السلطات في إجلاء وإيواء 108 ألف شخص في ظرف قياسي لم يتجاوز خمسة أيام، يتجاوز كونه مجرد رقم إحصائي؛ إنه إعلان عن إرادة دولة اختارت المواجهة بدلاً من الانزواء.
و استرسل السيد الشرقاوي قائلا ، إن نقل هذا العدد الهائل من المواطنين وتوفير ملاذات آمنة لهم في وقت وجيز “ليس باليسير” تقنياً أو لوجستياً. نحن لا نتحدث هنا عن إجراء إداري روتيني، بل عن استنفار شامل يعكس عقيدة دولة تضع أمن المواطن فوق كل اعتبار. هذا المجهود يثبت أننا أمام رؤية موحدة، تنصهر فيها إمكانيات السلطات المحلية، القوات العمومية، وكافة المتدخلين في بوثقة واحدة عنوانها: الاستباقية.
كما أوضح الأستاذ الجامعي المشاكس علميا ، أن الدولة كان بامكانها ، في سيناريو بديل وأقل كلفة سياسية وجهداً ميدانياً، أن تكتفي بإعلان “حالة الطوارئ” وإصدار بلاغات تحذيرية تدعو المواطنين لعدم الخروج وتوخي الحذر. لكن هذا الخيار، وإن بدا “نظامياً”، فهو في جوهره تخلٍّ مقنّع عن المسؤولية. فلو اكتفت الدولة بالتحذير، لتركت مواطنيها يواجهون مصيرهم بصمت أمام غضب الطبيعة، ولحصدت الكارثة أرواحاً كان يمكن إنقاذها.
و أوضح السيد الشرقاوي العضو في عصابة الفار الذي يسيره الأستاذ العظيم الرمضاني برقة صحفي الشعب الدافقير أن الدولة اختارت الطريق الأصعب: النزول إلى الميدان ومواجهة الكارثة بجرأة، رغم المقاومات الطبيعية، ورغم صعوبة إقناع بعض المواطنين بترك ممتلكاتهم وإفراغ الأماكن المهددة. إنها “المقاومة من أجل الحياة” التي خاضتها وتخوضها السلطات ضد الزمن وضد الخطر.
وهنا يبرز الفرق الجوهري والعميق بين دولة تخاف على مواطنيها وتجند كل طاقاتها لحمايتهم، وبين دولة تخيف مواطنيها ولا تظهر إلا في سياق تنفيذ القانون بالقوة. إن لحسن حظنا أن معدن دولتنا يزداد لمعاناً في الأزمات؛ حيث يجد المواطن نفسه، وهو في قمة شعوره بالتهديد، محاطاً بكل أشكال التضامن والتآزر المؤسساتي حتى يعبر بر الأمان.
إن ما حدث في الأيام الخمسة الماضية هو رسالة طمأنة بليغة: للمواطن دولة تحميه، وللوطن إرادة لا تنكسر.