تُعدّ التظاهرات الرياضية، ومن بينها سباقات العدو الفدرالي الذي تم تنظيمه يوم الأحد 5 ابريل 2026 بملعب ألعاب القوى بمدينة سيدي قاسم، و بحضور كل نوادي الجهة من مختلف الأعمار ، مناسبات مهمة لتعزيز الصحة البدنية وترسيخ قيم التنافس الشريف بين المشاركين. غير أن نجاح هذه الأنشطة لا يقتصر فقط على التنظيم الجيد و المحكم للمنظمين والمشاركة الواسعة، بل يتطلب أيضًا حضورًا فعالًا لمختلف الجهات المسؤولة، وعلى رأسها عناصر الوقاية المدنية الموكل اليهم حضور هذا اللقاء ، لما لها من دور حيوي في ضمان سلامة المتسابقين والجمهور.
و غياب عناصرها عن تظاهرة العدو الفدرالي يشكل خللًا كبيرًا في منظومة التنظيم، ويطرح العديد من التساؤلات حول مدى احترام شروط السلامة. فالعدو الفدرالي غالبًا ما يُنظم في فضاءات مفتوحة،و شمس حارقة و اجهاد لدى اىمتسابقين ، مما يزيد من احتمالية وقوع حوادث مثل السقوط، الإجهاد، أو حتى حالات الإغماء، خاصة لدى المشاركين غير المتمرسين.
ومن أبرز سلبيات هذا الغياب، أولًا، التأخر في التدخل عند وقوع إصابات، حيث إن غياب فرق الإسعاف المجهزة يؤدي إلى تفاقم حالة المصاب، وقد تتحول إصابة بسيطة إلى خطر حقيقي. ثانيًا، يخلق ذلك شعورًا بعدم الأمان لدى المشاركين، مما قد يؤثر سلبًا على نفسيتهم وأدائهم. ثالثًا، ينعكس هذا الغياب بشكل سلبي على صورة مؤسسة الوقاية المدنية التي تعتبر مؤسسة الدولة و ليست ملك خاص لأفراد بعينهم يتحكمون في حضورها من عدمه ، إذ يُظهر ضعفًا في التخطيط وقلة اهتمام بسلامة الأفراد خاصة ان مؤسسة الوقاية المدنية هيا صمام أمان المواطنين و يتحلى أفرادها بأخلاق عالية و حرص كبير على أرواح المواطنين .
إضافة إلى ذلك، قد يؤدي عدم حضور أحد المتدخلين إلى تحميل المنظمين مسؤوليات قانونية وأخلاقية في حال وقوع حوادث خطيرة، وهو ما يمكن تفاديه بسهولة عبر التنسيق المسبق مع الجهات المختصة و هو ما تم حيث عقدت السلطات المحلية لقاء تنسيقيا مع مختلف المتدخلين ، الأمن الوطني ، الدرك الملكي ،القوات المساعدة ، مندوبية وزارة الصحة ، التعاون الوطني ، الوقاية المدنية ، الهلال الأحمر ، المجلس الجماعي.
وجدير بالذكر أن حضور الوقاية المدنية في مثل هذه التظاهرات ليس خيارًا ثانويًا، بل ضرورة ملحّة لضمان سلامة الجميع وإنجاح الحدث. لذا، يتوجب على الجهات المختصة الحرص على توفير كل شروط الأمن والسلامة، وعلى رأسها تأمين التغطية الطبية اللازمة، حتى تبقى الرياضة وسيلة للمتعة والصحة، لا مصدرًا للخطر.
كما ننوه بمجهودات الجهات المنظمة التي تجلب مثل هذه التظاهرات الكبيرة و الضخمة التي تسمح بالتعريف بطاقات المدينة و تحريك عجلة الإقتصاد و النهوض بالتنمية المحلية لإقليم سيدي قاسم .