هناك حقيقة واحدة يفرضها واقع جماعة الشبانات “عبد الرحيم البهيهي” رئيس هاته الجماعة يمتلك قوة تواصلية عجز كبار المنتخبين عن ممارستها.
ما يفعله هذا الرجل اليوم في قبيلته ليس مجرد “بهرجة إعلامية” كما يحلو للبعض تسميته، بل هو درس قاس في التواجد الميداني. بينما يختبئ بعض مسؤولين خلف مكاتبهم المكيفة، يختار رئيس جماعة الشبانات أن يبيت في الشارع مشاركا هموم ولاد وبنات الدوار ولو بالكلام ، و يشرف على مساندة السلطات المحلية بالإمكانات البسيطة للجماعة الفقيرة التي يترأسها ،محولاً صفته من “منتخب” إلى “عامل إغاثة” يواجه الكارثة بـ “الحماس” بعيداً عن بروتوكولات بعض المنتخبين المتصلبة.
سيقول البعض ان هذا واجبه، و هذا أمر طبيعي ولكن حين يصبح الواجب عملة نادرة، يتحول القيام به إلى “بطولة”.
و حين يغيب السياسيون المنظرون” لحظة غرق المدن و القرى و البوادي ، يصبح حضور ابن الشارع و ابن القبيلة هو الملاذ الوحيد.
قوة عبد الرحيم البعيهي أنه يمارس سياسة القرب بمعناها الخام. فطرته التواصلية جعلته يفهم أن القيادة في الأزمات ليست “أوامر” تصدر، بل هي “جسد” يتواجد في بؤرة الخطر.
لقد وضع هذا الرجل بأسلوبه العفوي (وحتى “الخشن” أحياناً) العديد من المسؤولين أمام المرآة لطرح سؤال جوهري ، ما فائدة ربطة العنق واللغات الأجنبية إذا كان صاحبها يخشى البلل، بينما المنتخب ولد لقبيلة يغوص في الفيضان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟